محمد بن محمد ابو شهبة
553
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وفد الأزد وقد وفد الأزد من اليمن ، فأعجب الرسول ما رأى من زيهم وسمتهم ، ثم سألهم « ما أنتم » ؟ فقالوا : مؤمنون ، فسألهم عن حقيقة قولهم وإيمانهم ، فذكروا خمس عشرة خصلة : خمس أمرتنا بها رسلك أن نؤمن بها ، وخمس أمرتنا أن نعمل بها ، وخمس تخلقنا بها في الجاهلية فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما الخمس التي أمرتكم بها رسلي أن تؤمنوا بها » ؟ قلنا : أمرتنا أن نؤمن باللّه وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والبعث بعد الموت ، قال : « وما الخمس التي أمرتكم أن تعملوا بها » ؟ قلنا : أمرتنا أن نقول : لا إله إلا اللّه ، ونقيم الصلاة ، ونؤتي الزكاة ، ونصوم رمضان ، ونحج البيت من استطاع إليه سبيلا ، فقال : « وما الخمس التي تخلّقتم بها في الجاهلية ؟ » قالوا : الشكر عند الرخاء ، والصبر عند البلاء ، والرضا بمرّ القضاء ، والصدق في مواطن اللقاء ، وترك الشماتة بالأعداء . فقال لهم الرسول : « حكماء علماء ، كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء » « 1 » . وقدم الأشعث بن قيس في ثمانين راكبا من أشراف كندة وكان من ملوكهم ، وقد رجّلوا جممهم « 2 » ، وتكحّلوا ، عليهم جبب الحبرة قد كفّفوها بالحرير ، فلما دخلوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسجده قال لهم : « ألم تسلموا ؟ » قالوا : بلى ، قال : « فما بال هذا الحرير في أعناقكم ؟ » فشقّوه منها فألقوه ، وأسلموا . ثم ارتدّ الأشعث فيمن ارتد من الكنديين بعد وفاة النبي ، ثم أسر وجئ به إلى الصدّيق ، فندم ، ورجع إلى الإسلام ، وزوّجه الصدّيق أخته أم فروة ، وقد حسن حاله وشارك في الفتوحات الإسلامية ، وقد اتفق الذين كتبوا في تاريخ الصحابة على عده من الصحابة .
--> ( 1 ) البداية ج 5 ص 94 . ( 2 ) الجمة : الشعر يبلغ المنكبين ، ورجلوا : سرحوا .